حسن حنفي
296
من العقيدة إلى الثورة
في نظرية العلم وقسمته إلى ضروري ونظري « 374 » . ويظل السؤال بعد ذلك عن المعارف العقلية التي يتم الحصول عليها بالنظر بنوعيه . فهي معارف نظرية أولا ، مثل العقائد المعرفة بالله وبصفاته وعدله وحكمته وجواز الرسل والتكليف ثم تفصيل أركان الشريعة . فتبدأ المعارف من التوحيد إلى العدل إلى النبوة أي من العقليات بأصليها إلى أول موضوع في السمعيات ينتهى إلى تحقيق أحكام الشريعة . وقد تبدأ المعارف بالنفس أولا ثم بالمعارف النظرية أولا ، أصلي التوحيد والعدل . وما دون ذلك من أحكام الشريعة لا يعرف الا بالخبر . والحقيقة أن هذا الفصل بين المعارف النظرية والتحقيقات العملية يجعل النظر موضوعا مستقلا بذاته موضوعا ومنهجا ، ويجعل العمل موضوعا منفصلا عنه موضوعا ومنهجا أيضا ، وهو ما يعارض التطور الطبيعي من النظر إلى العمل « 375 » . ولا يعنى التكليف أن هناك مكلفا ومكلفا فذاك تشخيص للتكليف وتصوير له على أنه أمر بين طرفين ، من أعلى إلى أدنى مثل تشخيص النبوة وجعلها علاقة بين طرفين ، أعلى وأدنى . فالحياة والعلم ليسا صفتين في المكلف بل هما شرطان للتكليف . والعقل والإرادة ليسا صفتين في المكلف بل هما شرطان للتكليف . والعقل والإرادة ليسا صفتين للمكلف بل هما أيضا شرطان للتكليف . فلا تكليف لميت جاهل بليد عاجز « 376 » . وللتكليف
--> ( 374 ) أنظر ، الباب الأول ، المقدمات النظرية ، الفصل الثالث ، نظرية العلم ، ثالثا ، أقسام العلم . ( 375 ) عند القدرية المعارف ضرورية ، الله يخلقها في العقل ضرورة دون استدلال . وعند أبي الهذيل بعضها ضروري وبعضها مكتسب ، وبعد المعرفة بالنفس تلزم المعرفة بالتوحيد والعدل والا كان كافرا وفيما دون ذلك معرفة بالخبر بعد أن يصل إليه ، وعند بشر بن المعتمر الحال الثانية فكر والمعارف العقلية في الثالثة ، وعند الإسكافي وجعفر بن حرب وجعفر بن مبشر والكعبي المعارف كسبية ، لذلك كان الأطفال في الجنة ، الأصول ص 210 - 211 . ( 376 ) في أوصاف المكلف والمكلف . من شروط الأول ( أ ) أن يكون حيا عالما فالنائم ليس آمرا ولا ناهيا ( ب ) أن يكون عالما عارفا بالإضافة